القرطبي
20
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
تعالى : " يا أيها الساحر ادع لنا ربك " ( 1 ) [ الزخرف : 49 ] ، أي يا أيها الساحر عند أولئك الذين يدعونك ساحرا . وقال الزجاج : يجوز أن يكون " يدعو " في موضع الحال ، وفيه هاء محذوفة ، أي ذلك هو الضلال البعيد يدعوه ، أي في حال دعائه إياه ، ففي " يدعو " هاء مضمرة ، ويوقف على هذا على " يدعو " . وقوله : " لمن ضره أقرب من نفعه " كلام مستأنف مرفوع بالابتداء ، وخبره " لبئس المولى " ، وهذا لان اللام لليمين والتوكيد فجعلها أول الكلام . قال الزجاج ويجوز أن يكون " ذلك " بمعنى الذي ، ويكون في محل النصب بوقوع " يدعو " عليه ، أي الذي هو [ في ] ( 1 ) الضلال البعيد يدعو ، كما قال : " وما تلك بيمنك يا موسى " ( 3 ) أي ما الذي . ثم قوله " لمن ضره " كلام مبتدأ ، و " لبئس المولى " خبر المبتدأ ، وتقدير الآية على هذا : يدعو الذي هو الضلال البعيد ، قدم المفعول وهو الذي ، كما تقول : زيدا يضرب ، واستحسنه أبو علي . وزعم الزجاج أن النحويين أغفلوا هذا القول ، وأنشد : عدس ما لعباد عليك إمارة * نجوت وهذا تحملين طليق ( 4 ) أي والذي . وقال الزجاج أيضا والفراء : يجوز أن يكون " يدعو " مكررة على ما قبلها ، على جهة تكثير هذا الفعل الذي هو الدعاء ، ولا تعديه إذ قد عديته أولا ، أي يدعو من دون الله ما لا ينفعه ولا يضره يدعو ، مثل ضربت زيدا ضربت ، ثم حذفت يدعو الآخرة اكتفاء بالأولى . قال الفراء : ويجوز " لمن ضره " بكسر اللام ، أي يدعو إلى من ضره أقرب من نفعه ، قال الله عز وجل : " بأن ربك أوحى لها " ( 5 ) أي إليها . وقال الفراء أيضا والقفال : اللام صلة ، أي يدعو من ضره أقرب من نفعه ، أي يعبده . وكذلك هو في قراءة عبد الله بن مسعود . ( لبئس المولى ) أي في التناصر ( ولبئس العشير ) أي المعاشر والصاحب والخليل . مجاهد : يعني الوثن .
--> ( 1 ) راجع ج 16 ص 96 . ( 2 ) من ك . ( 3 ) راجع ج 11 ص 186 . ( 4 ) هذا البيت أول أبيات ليزيد بن ربيعة بن مفرغ الحميري . وعدس : زجر للبغل ليسرع . وعباد هو ابن زياد أخو عبيد الله بن زياد الذي قاتل الحسين بن علي رضي الله عنهما في كربلاء . هجا ابن مفرغ هذا عبادا فحقد عليه وجفاه ، فأخذه أخوه عبيد الله وحبسه وعذبه ، فلما طال حبسه دخل أهل اليمن إلى معاوية فشفوا فيه فأطلق سراحه . ( راجع الشعر والشعراء لابن قتيبة وخزانة الأدب في الشاهد الثالث بعد الثلثمائة والثامن والعشرين بعد الأربعمائة ) . ( 5 ) راجع ج 20 ص 149 .